التثليث والتوحيد

اذهب الى الأسفل

التثليث والتوحيد Empty التثليث والتوحيد

مُساهمة من طرف ملاك المحبة في الجمعة ديسمبر 25, 2009 9:11 am

مقدمة هامة:

عقيدة التثليث ليست فلسفة عقلية أو نتاج عقول بشرية. لكنها عقيدة أُعلنت بواسطة الوحي الإلهى في الكتاب المقدس. فالأمور الخاصة بالله لا نستطيع أن نفهمها إن لم يعلنها الله لنا لأن الله هو خالقنا.

مثال: الكمبيوتر لأنه من صنع الإنسان لا يستطيع أن يعرف أي شىء عن الإنسان إلا لو أعطيناه معلومات خاصة عن الإنسان.

لذلك: عقيدة الثالوث أعلنها الله لنا في الكتاب المقدس. فهي شىء من المسلمات لا نستطيع أن ننكره أو نغيره و لكننا نحاول أن نتفهمه.

إيماننا الذي نؤمن به : نؤمن بإله واحد مثلث الأقانيم.

ثالوث في واحد: الله واحد في جوهره و ذاته. لكن يوجد في هذا الجوهر الواحد ثلاثة أقانيم هذا ما أعلنه الله لنا في الكتاب المقدس.

آيات الكتاب المقدس التي توضح أن الله واحد.

آيات الكتاب المقدس التي توضح التثليث.

من الآيات السابقة نري أن الله أعلن ذاته في الكتاب المقدس بعهديه إلهاً واحداً لا نظير له و لا شريك، مثلث الأقانيم.

*ملحوظة هامة:

حتي لا يختلط الأمر علينا. نحاول أن ننسي الآن موضوع التجسد. نحن نتكلم عن الذات الإلهية أو اللاهوت أو الله (منذ الأزل) قبل التجسد.

أمثلة توضح معني الصفة الذاتية:

1- الهواء: له مكونات أساسية تميزه:

CO2 , H2O , N2… O2 ,

لا نستطيع أن نقول علي الهواء الذي يملأ هذا الفراغ أنه هو هواء إذا أزلنا أي مكون منه.

2- الإنسان: له مكونات أساسية أي (صفات ذاتية) تميزه عن أي شيء و بدونها لا يكون الإنسان إنسان.

1. له جسد ---> وجود أو كيان.



2.له عقل-----> صفة يمتاز بها عن سائر المخلوقات.



3.له روح----> حي بها.

*أي أن الإنسان واحد له ثلاث صفات ذاتية تميزه و بدون أي منها لا يكون إنسان.

إذاً الإنسان هو صورة الله كشبه و مثاله فالله له نفس الصفات الذاتية الخاصة للإنسان مع الفارق أن صفات الإنسان :

1- محدودة أما الله فغير محدود.

2- زمنية أما الله فأزلى أبدي.

الصفات الذاتية لله:

هكذا الله أو الذات الإلهية أو اللاهوت له صفات ذاتيه تميزه {مكونات أساسية(مجازاً)} و بدون أي منها لا يكون هو الله.

1} صفة الوجود:

فلا يمكن أن يكون الله الواحد الذي أوجد كل شىء بلا وجود ذاتي.

الله موجود. دائم الوجود. أصل و مصدر كل وجود. أزلي أبدي. غير محدود.

و هو ما أُطلق عليه لفظ أقنوم الآب.

2} صفة العقل أو الحكمة أو الكلمة أو اللوغوس:

- هل نستطيع أن نقول أن الله الذي خلق الإنسان ناطقاً عاقلاً أن يكون هو نفسه غير ناطق بالكلمة.

- الله هو خالق كل عقل و كل حكمة بكلمته "كن فيكون" الله ناطق حكيم (العقل الأعظم) أصل و مصدر كل عقل و حكمة أزلي أبدي. غير محدود.

- وهو ما أُطلق عليه أقنوم الإبن (عقل الله الناطق) (اللوغوس..للدلالة علي الكيان المنظور للإله غير المنظور).

هذا يعني أن أقنوم الإبن نقصد به صفة العقل و الحكمة في الله.

3} صفة الحياة = له روح:

فلا يمكن أن الله الذى خلق الحياة في كل كائن حي أن يكون هو نفسه حي بالروح.

الله حى بروحه. بل أصل و مصدر كل حياة. أزلي أبدي عير محدود.

و هذه الصفة الذاتية الثالثة هي مانسميها أقنوم الروح القدس.

لذلك تحتم أن يكون في "الله الواحد" "ثالوث أقدس" أي 3 صفات ذاتية أو 3 أقانيم.

ولا يمكن أن يكون الله غير ذلك و لذلك نصر علي إيماننا بعقيدة الثالوث.



تعريف كلمة أُقنوم:

كلمة أُقنوم كلمة سريانية معناها أصل و يقابلها في اليونانية Hypostasis معناها (hypo= تحت stasis= الكيان) أي مُكون للكيان.

مما سبق يتضح ماذا تعني كلمة أقنوم..

الأُقنوم: صفة ذاتية في الله أو صفة أو خاصية ذاتية تقوم بها الذات الإلهية و بدونها ينعدم قيام الذات الإلهية.

و علي ذلك ففي الجوهر الإلهى 3 خواص أو صفات ذاتية أو 3 أقانيم:

أقنوم الآب صفة الوجود.

أقنوم الإبن صفة العقل أو الحكمة.

أقنوم الروح القدس صفة الحياة.

فالله كائن بذاته حي بروحه ناطق بكلمته..

الأقانيم الثلاثة متحدون في الجوهر و اللاهوت، بغير إمتزاج و لكل أقنوم كامل صفات اللاهوت، أي أزلي و أبدي و غير محدود و كلي القدرة و العلم و السلطان و القداسة.

والأقانيم الثلاثة متميزون بغير إنفصال أي أن لكل أُقنوم بعض أعمال خاصة لا نستطيع أن ننسبها إلي الأُقنومين الآخرين. فهناك تميز و إتحاد و لكن ليس هناك إمتزاج أي لا نستطيع أن نقول أن الإبن هو الآب مع أن الإبن و الآب واحد.

واضح جداً من الكتاب المقدس أن أقنوم الإبن هو الذي جاء إلي العالم متجسداً مرسلاً من الآب ليتمم عمل الفداء بموته الكفاري علي الصليب. "في هذا هي المحبة ليس أننا نحن أحببنا الله بل هو أحبنا و أرسل إبنه كفارة لخطايانا"(1يو 10:4).

فالآب هو الذي أرسل الإبن، وهو الذي بذله لأجلنا.

و الإبن هو الذي خرج من عند الآب، و هو الذي جاء إلي العالم مولوداً من عذراء، و هو الذي مات علي الصليب حاملاً قصاص خطايانا. و لا نستطيع أن ننسب للإبن ما إختص به الآب. و لا ننسب للآب ما إختص به الإبن.

و الروح القدس منبثق من الآب منذ الأزل، و جاء إلي العالم في يوم الخمسين مرسلاً من الآب و الإبن. وجاء بلاهوته غير متجسد، ليشهد للإبن، و ليسكن في جميع المؤمنين في كل الأجيال و في كل مكان في العالم. و هذا دليل علي لاهوته غير المحدود.

الفرق بين الإنبثاق و الإرسال:-



الإنبثاق


الإرسال

- صدر عن الآب.

- منذ الأزل.


- بواسطة الآب و الإبن.

- تم في يوم الخمسين.



محاولة فهم الثالوث القدوس من أمثلة في الحياة الطبيعية:

لكي نقرب للأذهان موضوع التثليث نذكر بعض التشبيهات التي تقرب لنا المعاني السامية.

هذه الأمثلة هي علي سبيل التشبيه فقط لئلا يظن أحد أننا نستعير من الطبيعة و الأشياء المادية ما يؤكد و يثبت صحة معتقدنا المسيحي.

بالنسبة للثالوث:

أ- نحن لا نقول (1 1 1) لأننا لو قلنا ذلك لكان الناتج ثلاثة.. لكننا نقول (1*1*1) فتكون النتيجة واحد صحيح و هذا هو ما قاله السيد المسيح "أنا في الآب، و الآب فيّ" (يو 10:14).

ب- الإنسان ثالوث:

- أنت إنسان لك شخصية.... لك ذات،- لك كيان،- لك وجود.

- انت إنسان عاقل............ و العقل صفة يمتاز بها الإنسان عن الحيوان.

- أنت إنسان لك روح........ و إلا كنت لست حياً أو كنت جماداً.

وهكذا نري أن الذات العقل الروح = الإنسان.

ج ـ- النار:

بها ذات جوهرها اللهب.

تتولد منها حرارة.

ينبثق منها نور.

و الثلاثة واحد و لا يمكن أن توجد نار بلا حرارة أو نور (ضوء).

د- الشمس:

فيها القرص---> الجرم (الكيان).

فيها الحرارة ---> تجعلنا نشعر بها ونتلامس مع الشمس.

و النور---------> ينبعث من الشمس و يضىء لنا.

و كل واحد منها يمكن أن يعبّر به عن الآخر أو عن الكل...

أتطلع إلي السماء و أقول أنا أنظر الشمس.

تنفذ أشعتها من الزجاج و أقول الشمس نفذت من الزجاج.

و أستمتع بدفئها و حرارتها و أقول أنا أجلس في الشمس.



هـ- في علم الرياضيات:

لكي نعرف حجم الصندوق مثلاً لابد أن نعرف الطول و العرض و الإرتفاع. و مع أن الطول هو قياس منفرد بذاته، و كذا العرض و الإرتفاع؛ لكن هذه الأبعاد تكون ما يُعرف بالحجم الكلي للصندوق و لا يمكن معرفة الحجم بدون معرفتها.


عدل سابقا من قبل ملاك المحبة في الجمعة ديسمبر 25, 2009 11:33 am عدل 1 مرات
ملاك المحبة
ملاك المحبة
Admin

عدد المساهمات : 321
تاريخ التسجيل : 21/12/2009

http://jesusonline.roo7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التثليث والتوحيد Empty رد: التثليث والتوحيد

مُساهمة من طرف ملاك المحبة في الجمعة ديسمبر 25, 2009 11:26 am

س1: أليس أن عقيدة التثليث و نسبة البنوة و الأبوة إلي الله خطأ عظيم؟ لأنه يجعل الله مثل البشر في التوالد! كما أنه يقتضي التتابع الزمني. و هذا معناه أن الله ليس أزلياً!!

الإجابة:-

إن البنوة في عقيدة التثليث بنوة روحية محضة. بهذا نجد أن الآب و الإبن متعاصران أزليان.. ولادة كصدور النور من النار، و الشعاع من الشمس، و النطق من العقل، فالنور مستقر في النار و الشعاع مستقر في الشمس و النطق مستقر في العقل لا يفارقه أبداً بل معاصر دائم.

س2: لماذا دُعي الأُقنوم الثاني بالإبن؟

الإجابة:-

+ السبب في ذلك يرجع إلي ضيق اللغة البشرية. و اللغة البشرية ليست ضيقة فقط بل مادية. تُستعمل للتعبير عن الماديات و تتناسب مع البشر في معاملاتهم.

+ فاللغة البشرية المحدودة لا يمكن أن تفي بحق عن المدلولات الكامنة الإلهية التي لله غير المحدود. ومن أمثلة ذلك: عرش الله – يمين الله – عين الله – يد الله.

لذا عبر الوحي عن العلاقة بين الأُقنوم الأول و الثانى بلفظي الآب و الإبن، و ذلك لأنهما اللفظان القريبان و المناسبان إلي فهمنا و إدراكنا في لغتنا البشرية.

+ و سر التجسد سبب هام لإستعمال لفظ الآب و الإبن للأُقنوم الأول و الثاني. فبالتجسد ظهر الأقنوم الثاني ولما كان الأقنوم الثاني المتجسد قد أظهر لنا شخصية صفات الله غير المنظور بحيث أننا في شخص الأقنوم الثاني عرفنا صفات الله غير المنظور. "الله لم يره أحد قط الإبن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبَّر" (يو 18:1).

لذا عبر الكتاب المقدس عن الأقنوم الثاني بالإبن و الأول بالآب.

س3: كيف يكون الإبن و الروح القدس مرسلين من الآب، و لا يجوز أن يكونا مخلوقين منه؟

الإجابة:-

يصف السيد المسيح له المجد { و هو الله الظاهر في الجسد، الكلمة المتجسد، الله غير المنظور و قد صار منظوراً } علاقته بالله الآب أنه مُرسل منه (بمعني أنه من ذات طبيعته) و من ذات جوهره، و هو كائن فيه لكنه نزل إلي الأرض بغير إنفصال عن الآب علي نحو ما تصلنا أشعة الشمس من الشمس. فهي إمتداد الشمس في وجودها و فعلها. و مع ذلك فهى متحدة معها و متصلة بها إتصالاً دائماً و مباشراً.

+ إرسالية السيد المسيح إرسالية حياة من حضن الآب إلي العالم، إلي البشرية و قبولنا له هو قبول هذه الحياة الإلهية و دخولها إلينا و إستقرارها فينا.

س4: هل التثليث المسيحي هو التثليث الذي يشير إليه القرآن؟

الإجابة:-

لا ليس هو. و نريد أن نوضح ما هو السبب في غضب الإخوة المسلمين من موضوع التثليث المسيحي:

لعل السبب هو أنهم أمام نص قرآني يقول "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة. و ما من إله إلا واحد. و إن لم ينتهوا عما يقولون ليمسسن الذين كفروا عذاب أليم" (المائدة 725).

- نقول لإخوتنا المسلمين أن الثالوث الذي يهاجمه القرآن في هذه الآية، ليس هو ثالوث المسيحيين... بل هو الثالوث الوثنى أو هرطقة المريميين.لأنه في القرن الخامس و السادس ظهرت هرطقة (بدعة) في بلاد العرب عُرفت باسم (هرطقة المريميين) إعتقد هؤلاء في ثالوث مُكون من الآب و الإبن و مريم العذراء، و هذا طبعاً كُفر. و إلي هذه الهرطقة تشير "بديع السموات و الأرض أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة و خلق كل شىء و هو بكل شىء عليم" (الأنعام 100).

+ كما أن هناك أكثر من ثالوث عُرف في الديانات الوثنية: كثالوث المصريين – ثالوث الهنود - ...(ثالوث أوزوريس و إيزيس و حورس، و ثالوث البراهمة).

س5: يقول البعض أن أسلوب الجمع في الآيات التي تثبت التثليث هي للتعظيم.

الإجابة:-

أسلوب الجمع للتعظيم غير معروف في اللغة العبرية و الدليل علي هذا فرعون ملك مصر يتكلم بالمفرد (تك 41:41)، و نبوخذ نصر ملك بابل العظيم يتكلم بصيغة المفرد (دا 6:41)

س6: مار الفرق بين بنوة المسيح لله و بنوتنا نحن كما جلء في الإنجيل" لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله" (رومية 8 : 14) ؟

الإجابة:-

هناك فارق كبير بين بنوة السيد المسيح لله ز بنوتنا نحن لله.

+ السيد المسيح هو ابن الله من جوهره و من نفس طبيعته الإلهية: لذلك فإن له نفس لاهوته بكل صفاته الإلهية و بهذا المفهوم استطاع أن يقول "من رآني فقد رأي الآب" (يو 9:14), و كذلك قال "أنا و الآب واحد" (يو30:10).

+ السيد المسيح هو ابن الله منذ الأزل قبل الزمان: فهو مولود من الآب قبل كل الدهور و قد قال في مناجاته للآب " مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم" (يو5:17)- و لأنه موجود قبل كون العالم و لأنه عقل الله الناطق لذلك قيل عنه في (يو3:1) "كل شيء به كان و بغيره لم يكن شيء مما كان".

+ أما بنوتنا لله فهي نوع من التبني و التشريف و مرتبطة بزمان: لذلك قال القديس يوحنا الحبيب في (1يو1:3) "أنظروا أية محبة أعطانا الآب أن نُدعي أولاد الله".

- إذن نحن دُعينا هكذا كعمل من أعمال محبة الله لنا. كذلك قيل أيضاً في (يو12:1) "أما الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين بإسمه".

- إذن فبنوتنا لله ليست بنوة طبيعية من جوهره و إلا صرنا آلهه, كما أنها بنوة مرتبطة بالزمن و لم تكن موجودة قبل إيماننا و معموديتنا.
ملاك المحبة
ملاك المحبة
Admin

عدد المساهمات : 321
تاريخ التسجيل : 21/12/2009

http://jesusonline.roo7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى